ابن عربي
119
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
الموت عند خروجي من الدنيا ؟ وما يأتيني به من رسالة ربي . ثم تمثل فقال : تسرّ بما تفنى وتشغل بالمنى * فما اغتر باللّذات في النوم حالم نهارك يا مغرور سهو وغفلة * وليلك نوم والردى لك لازم وتعمل شيئا سوف تكره غبّه * كذلك في الدنيا تعيش البهائم ثم انصرف ، فما بقي بعد ذلك إلا جمعة ومات رحمه اللّه . ولنا من هذا الباب : شاب فؤديّ وشبّ الأمل * ومضى العمر وجاء الأجل عسكر الموت لنا منتظر * فإذا سرنا إليهم رحلوا ليت شعري ليت شعري هل دروا * أنني بعدهم منتقل في فنون اللهو أفنى طربا * غافلا عما إليه أنتقل ولنا في المحاسبة وإضافة الأعمال إلى اللّه تعالى ، إذ لا فاعل إلا هو : تحاسبهم بما فعلوا * وما فعلوا الذي فعلوا وتطلبهم بما عملوا * وأنت خلقت ما عملوا فهل تنجيهم حجج * وهل يزكو لهم عمل لئن أخذوا بما عملوا * فأعظم منه ما جهلوا ولنا أيضا ، وقد تذكرت الأحبة في القبور : ضمّت لنا آرامنا الآراما * فكأن ذاك العيش كان مناما يا واقفين على القبور تعجبوا * من قائمين كيف صاروا نياما تحت التراب موسدين أكفهم * قد عاينوا الحسنات والآثاما لا يوقظون فيخبرون بما رأوا * لا بد من يوم يكون قياما ولما سجن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، قال في ذلك : خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها * فلسنا من الأموات فيها ولا الأحيا إذا دخل السجّان يوما لحاجة * عجبنا وقلنا جاء هذا من الدنيا ونفرح بالرؤيا وجلّ حديثنا * إذا نحن أصبحنا الحديث عن الرؤيا فإن حسنت كانت بطيئا مجيئها * وإن قبحت لم ننتظر وأتت سعيا موعظة ومما قيل في المحبين : ألا أحد يدعو لأهل محلة * مقيمين في الدنيا وقد فارقوا الدنيا